ابن عربي
101
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وأما سليمان بن داود عليهما السلام ولّي ملك أبيه وله اثنتا عشرة سنة . وسخّر له الجن والإنس والريح . وقصته ستجيء . ولما مضى من ملكه أربع سنين ، بدأ ببناء بيت المقدس ، وفرغ منه في سبع سنين . ولما مضى من ملكه خمس وعشرون سنة ، جاءته ملكة سبأ ، وهي بلقيس . واختلف في تزويجه إياها ، وقد ذكرناه . وروينا من حديث ابن عباس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « بينما سليمان يصلي ذات يوم ، رأى شجرة ، فقال : ما اسمك ؟ قالت : الخروب . فقال : لأي شيء أنت ؟ قالت : لخراب هذا البيت . فقال سليمان : اللهم عمّ على الجنّ موتي ، حتى تعلم الجن أنهم لا يعلمون الغيب . ونحت من الخروب عصا ، وتوكأ عليها حولا ، وهو ميت حتى أكلتها الأرضة ، فسقط عن كرسيه ، فعلمت الجن عند ذلك بموته » . وعاش سليمان اثنين وخمسين سنة ، وملك بعده ابنه راحيم سبع عشرة سنة . وملك بعد ابنه أبناء بني إسرائيل ثلاث سنين . ولم يزل الملك في ولده إلى صاحبه شعياء . ثم بعث اللّه شعياء عليه السلام قال ابن إسحاق : اسم صاحبه صديقة . وقال غيره : صديقا ، وهو الذي بشّر بعيسى ومحمد عليهما السلام . وقصد ملك بابل قتال صديقة ، فكفاه اللّه . وأوحى اللّه إلى شعياء أني قد أخّرت أجل صديقة خمس عشرة سنة . قال ابن إسحاق : وذكروا أن بني إسرائيل قتلوا شعياء بعد موت صديقة ، وسلط اللّه عليهم عدوهم فأفناهم . وأقام الملك في داود وبنيه أربعمائة وثلاثا وخمسين سنة ، وكان آخرهم صديقا ، وكان في زمنه أرمياء . وأقام الشام خرابا ما فيه غير السمرة سبعين سنة ، والملك لأهل بابل . وبعث اللّه أرمياء عليه السلام فأخبرهم بغضب اللّه عليهم ، فضربوه وقيّدوه ، فبعث اللّه عليهم بخت نصّر ، فقتل منهم ، وصلب ، وحرق ، والقصة ستجيء . وخرّب بيت المقدس ، وخرج أرمياء إلى مصر ، فأقام بها ، فأمره اللّه بالعود ، فسار حتى أشرف على خراب بيت المقدس ، فقال :